فخر الدين الرازي
3
تفسير الرازي
( المسألة الأولى ) اختلفوا في أن المأمورين بالسجود لآدم أهم جميع الملائكة أم ملائكة الأرض على التخصيص ؟ فظاهر لفظ الملائكة يفيد العموم إلا أن قوله تعالى في آخر سورة الأعراف في صفة ملائكة السماوات ( وله يسجدون ) يوجب خروج ملائكة السماوات من هذا العموم . ( المسألة الثانية ) أن المراد من هذه السجدة وضع الجبهة على الأرض أو التحية ، وعلى التقدير الأول فآدم كان هو المسجود له أو يقال كان المسجود له هو الله تعالى وآدم كان قبلة للسجود ؟ ( المسألة الثالثة ) أن إبليس هل هو من الملائكة أم لا ؟ وإن لم يكن من الملائكة فأمر الملائكة بالسجود كيف يتناوله ؟ . ( المسألة الرابعة ) هل كان إبليس كافرا من أول الأمر أو يقال إنما كفر في ذلك الوقت ؟ ( المسألة الخامسة ) الملائكة سجدوا لآدم من أول ما كملت حياته أو بعد ذلك . ( المسألة السادسة ) شبهة إبليس في الامتناع من السجود أهو قوله ( أأسجد لمن خلقت طينا ) أو غيره . ( المسألة السابعة ) دلت هذه الآيات على أن إبليس كان عارفا بربه ، إلا أنه وقع في الكفر بسبب الكفر والحسد ، ومنهم من أنكر وقال ما عرف الله البتة . ( المسألة الثامنة ) ما سبب حكمة إمهال إبليس وتسليطه على الخلق بالوسوسة ؟ . ولنرجع إلى التفسير فنقول : إنه تعالى حكى في هذه الآية عن إبليس نوعا واحدا من العمل ونوعين من القول ، أما العمل فهو أنه لم يسجد لآدم وهو المراد من قوله ( فسجدوا إلا إبليس ) وأما النوعان من القول ؟ فأولهما قوله ( أأسجد لم خلقت طينا ) وهذا استفهام بمعنى الانكار معناه أن أصلى أشرف من أصله فوجب أن أكون أنا أشرف منه ، الأشرف يقبح في العقول أمره بخدمة الأدنى ) والنوع الثاني من كلامه ) قوله ( أرأيتك هذا الذي كرمت على ) قال الزجاج : قوله ( أرأيتك ) معناه أخبرني ، وقد استقصينا في تفسير هذه الكلمة في سورة الأنعام . وقوله ( هذا الذي كرمت على ) فيه وجوه ( الأول ) معناه : أخبرني عن هذا الذي فضلته على لم فضلته على وأنا خير منه ؟ ثم اختصر الكلام لكونه مفهوما ( الثاني ) يمكن أن يقال هذا مبتدأ محذوف منه حرف الاستفهام ، والذي مع صلت خبر ن تقديره أخبرني أهذا الذي كرمته على ! وذلك على وجه الاستصغار والاستحقار ، وإنما حذف حرف الاستفهام لان حصوله في قوله